يوسف المرعشلي
507
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
شطا - هاشم بن عبد اللّه بن عمر المكّي ( ت 1380 ه ) . الشّطّي - مصطفى بن أحمد بن حسن بن عمر الدمشقي ( ت 1348 ه ) . الشعّار - محمد ضياء الدين الشعّار القادري الموصلي ( ت 1330 ه ) . أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكّالي « * » ( 000 - 1356 ه ) أبو شعيب بن عبد الرحمن الدّكّالي الصديقي ، الشيخ الإمام ، علم الأعلام ، المحدث المفسر ، الراوية على طريق أئمة الاجتهاد ، آخر الحفاظ بالديار المغربية ، ومحدثها ومفسرها من غير منازع ولا معارض ، وهو آخر من رأينا بل وأول من رأينا على طريق الحفّاظ المتقدّمين الذين بلغنا وصفهم بالحفظ والإتقان والاستحضار ، ولولا رؤيته وحضور دروسه لدخلنا الشك في وصف من تقدم قبله . يستحضر متن الحديث وسنده ومختلف رواياته مع من انفرد بالزيادة والنقصان من أئمة هذا الشأن ، ومعرفة تراجم رواته على اختلاف أسمائهم وأنسابهم وطبقاتهم ووفياتهم وفي أي بلد عاشوا ومرتبة كل واحد منهم بحسب التعديل والتجريح ، مع تطبيق نصوص فقهاء المذاهب الأربعة وكيفية أخذ كل واحد منهم الحكم من نص الحديث ، ونظر كل إمام من الأئمة الأربعة في الأخذ والرد ، وقواعد مذهبه في الاستنباط من الحديث وقيمته ، وبيان الخلاف بين الأئمة في بعض المسائل المهمة وسببها إن كان خلافا في الحكم الشرعي ، والكلّ بفهم ثاقب ، وكثيرا ما كان ينتصر للمذهب المالكي لكونه مذهبه ، بل لأن أصوله صحيحة واستنباطه من النصوص سليم ، وكثيرا ما كان يقول في تقريره : « فإن قالوا » « قلنا لهم كذا وكذا » ، وإن كان في بعض الأحيان ربما انتصر لغير المذهب المالكي على قلة إن كانت حجج الغير أقوى ، وربما أجاب عن الإمام مالك بأن نص الحديث المحتج به من الغير لم يبلغه ، لأنه روي مثلا عن أصحاب الشام وأصحاب العراق والإمام لم تكن له رحلة إلى تلك الأصقاع ، وأما تطبيق علوم الآلة من أصول وبيان ونحو وغير ذلك فله اليد الطولى فيها ، وخصوصا في الروايات السبع التي كان يحفظها بل حتى ما وراءها إلى العشر حفظا متقنا مع فهم أسرار قواعدها حسب المقرو في ذلك ، وكل ما وصف به فالرجل فوق ذلك ، ولا يؤمن به إلّا من شاهده ، فهو مفخرة من مفاخر المغرب ، وترجمته واسعة تستحق مجلدا . أخذ القرآن الكريم بروايات السبع عن الأستاذ أحمد بن المعاشي ، وقرأ العلم ببلده دكالة عن جماعة ، ثم رحل إلى مصر وبها أكمل تعلّمه ، ثم رجع إلى المغرب حاملا لعلم غزير ، فاتصل بالسلطان المولى عبد الحفيظ فولّاه قضاء مراكش مدة ، ثم لما ولي المولى يوسف ولاه وزارة العدلية بعاصمة الرباط ، وذلك من عام أحد وثلاثين وثلاثمائة وألف إلى عام اثنين وأربعين بعده . وفي طول حياته كان لا يترك التدريس في أي محل كان وفي أي بلد دخل ، وترى الجموع محتشدة على درسه حتى إنك إذا لم تذهب قبل الوقت بساعات لا تجد محلا قريبا منه تجلس فيه ، فإن جامع القرويين على كبره كان يمتلئ نحو النصف منه بدون مبالغة ، وقد رزقه اللّه صوتا عاليا يسمع كل من حضر ، ولا تراه في تعب من أجل الدرس ولا عياء ، ولا تلعثم ولا إعادة جملة لأجل الأخرى ، ولا عبارة لها حشو أو تكرار . قال ابن سودة : قرأت عليه طرفا من « صحيح الإمام البخاري » ، وطرفا من « سنن الترمذي » بضريح الشيخ أحمد الشاوي وغير ذلك ، وأجازني إجازة عامة كتبها لي على نسخة من « عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثا من أحاديث سيد المرسلين » التي جمعها الشيخ إسماعيل العجلوني ونصها : الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على رسول اللّه وآله وصحبه أجمعين . أما بعد فقد قال
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 82 - 83 ، و « معجم الشيوخ » للفاسي : 2 / 141 ، و « إتحاف المطالع ( خ ) ، ومجلة الجامعة بتونس ج 1 ، ع 5 ، ومجلة الحج : 6 / 218 ، و « الأعلام » للزركلي : 3 / 167 .